عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

225

الدارس في تاريخ المدارس

ولما توفي عمل له تربة شمالي الكلاسة لها شبابيك إلى الطريق وإلى الكلاسة ودفن بها ، ورتب فيها قراء انتهى . وقال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين وستمائة : ونقل الأشرف إلى تربة شمالي الكلاسة من قلعة دمشق بعد دفنه بها انتهى . وهو الأشرف موسى ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ، ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة ، ونشأ بالقدس الشريف في كفالة الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري ، وكان أبوه يحبه وكذلك أخوه المعظم ، ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها : الرها وحران ، ثم اتسعت مملكته حتى ملك خلاط ، وكان من أعف الناس وأحسنهم سيرة وسريرة ، لا يعرف غير نسائه وجواريه ، مع أنه كان يعاني الشراب ، وهذا من أعجب الأمور ، وحكى عنه في ذلك حكاية عجيبة لا نطيل بذكرها . ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة نادى مناد بها أن لا يشتغل أحد من الفقهاء بشيء من العلوم سوى الحديث والتفسير والفقه ، ومن اشتغل بالمنطق وعلم الأوائل نفي من البلد ، وبنى للشافعية دار الحديث التي كانت دار الأمير قايماز وحمامه بها ، المجاورة لقلعة دمشق في سنة ثلاثين وستمائة ، وخرب خان الأمير فخر الدين الزنجاري الذي كان بالعقيبة في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة لما فيه من الخواطيء والمنكرات ، وأمر بعمارته جامعا ، وسمي جامع التوبة ، وبنى مسجد القصب ومسجد دار السعادة وجامع الجراح ، وأوقف عليها الزعيزعية بالمرج ، وسبل المقبرة غربي خانقاه عمر شاه بالقنوات ، وبنى بالسفح لمقادسة الصالحية دار حديث أخرى . وكان له ميل إلى الحديث وأهله ، وجدد مسجد أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه بالقلعة وزخرفه ، وفيه كان أكثر جلوسه ، وجعل في دار الحديث الشافعية نعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي أوصى بها نظام ابن أبي الحديد التاجر له بعد موته ، وكان ضنينا بها ، ونقل إليها أيضا كتبه النفيسة ، وقد استدعى من بغداد الزبيدي ، حتى سمع هو والناس عليه صحيح البخاري وغيره ، وكان له ميل إلى الحديث وأهله وكانت القلعة لا تغلق في ليالي رمضان كلها ، وصحون الحلاوات خارجة منها إلى الجوامع والخوانق والربط والصالحية إلى الصالحين والفقراء والرؤساء وغيرهم ، وكان شهما شجاعا كريما جوادا ،